الثعلبي

182

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقوله : ( هنّ أطهر لكم ) قراءة العامة برفع الراء ، وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو : ( أطهر ) بالنصب على الحال ، فإن قيل : فأي طهارة في نكاح الرجال حتى قال لبناته هن أطهر لكم ؟ قيل : ليس هذا زيادة النسل ، إنما يقال ليس ألف ( أطهر ) للتفضيل وهذا سائغ جائز في كلام العرب كقول الناس : الله أكبر ، فهل يكابر الله أحد حتى يكون هو أكبر منه ؟ ويدلّ عليه ما روي عن أبي سفيان حين قال يوم أحد : أعلُ هبل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : ( قل الله أعلى وأجل ) ، وهبل لم يكن قط عالياً . " * ( واتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي ) * ) أي لا تهينوني فيهم بركوبهم ، وهم لا يركبون ، وعجزي من دفعهم عنهم . وقيل : أراد ولا تشهروني بهم . تقول العرب : خزي خزياً إذا افتضح ، وخزي يخزي خزاية بمعنى الاستحياء ، قال ذو الرمة : خزاية أدركته بعد جولته من جانب الحبل مخلوطاً بها الغضب " * ( أليس فيكم رجل رشيد ) * ) صالح ، قال ابن عباس : معناه رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . " * ( قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ) * ) أي ليس لنا أزواجاً ( نلتصقهنّ ) بالتزويج " * ( وإنك لتعلم ما نريد ) * ) من إتيان الأضياف ، فقال لهم لوط عند ذلك " * ( ولو أن لي بكم قوة ) * ) أي منعة وشيعة تنصرني " * ( أو آوي إلى ركن شديد ) * ) أي ألجأ وأنضوي إلى عشيرة مانعة ، وجواب " * ( لو ) * ) مضمر ( تقديره : لرددت أهل الفساد ) ، وقالوا : ما بعث الله بعده نبياً إلاّ في ثروة من قومه ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه الآية قال : ( رحم الله أخي لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد ) . قال ابن عباس وأهل التفسير : أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار وهو يناظرهم ويناشدهم من وراء الباب ، وهم يعالجون تسوّر الجدار ، فلما رأت الملائكة ما لقي لوط من الكرب والنصب بسببهم ، قالوا : يا لوط إنّ ركنك لشديد وإنهم آتيهم عذاب غير مردود " * ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) * ) فافتح الباب ودعنا وإيّاهم ففتح الباب ودخلوا ، فاستأذن جبريل ( عليه السلام ) ربه في عقوبتهم فأذن له ، فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان ( وعليه وشاح من در منظوم وهو برّاق الثنايا أجلى الجبين ، ورأسه ( حبك حبك ) مثل المرجان وهو اللؤلؤ كأنّه ثلج ، وقدماه إلى الخضرة فقال : يا لوط إنّا رسل ربّك لن يصلوا إليك ، امضِ يا